علي العارفي الپشي

440

البداية في توضيح الكفاية

مقدماته ، كما أن المقدمات - اي مقدمات الحرام والمكروه - من حيث الترك ليست علة وسببا لترك الحرام والمكروه ، لأنه يمكن ان يريد المكلف فعل الحرام كشرب الخمر مثلا ، وفعل المكروه كأكل الشحمة مثلا . ولكن يحصلان له بفعل الغير بلا اتيانه مقدمتهما ، فيكون الحرام والمكروه تابعين لإرادة المكلف فعلا وتركا ، بلا دخل فعل مقدمتهما في فعلهما ، وبلا دخل ترك مقدمتهما في تركهما ، فلا يترشح من طلب تركهما طلب ترك مقدمتهما . نعم بعض المقدمات يكون شرطا لفعل الحرام أو شرطا لترك الحرام . فالأول : مثل وجود الثمن لاشتراء الخمر . والثاني : مثل عدم وجود الثمن لدى المكلف وبعضها الآخر يكون مقتضيا لفعل الحرام أو مقتضيا لترك الحرام . فالأول : مثل حرية المكلف في فعل الحرام كما في القارة الأوربية والأمريكية . والثاني : مثل عدم إجازة القانون الأساسي الاسلامي لفعل الحرام كما في إيران والباكستان الاسلاميتين وغيرهما من الممالك الاسلامية . وبعضها الآخر معدّ لفعل الحرام كوجود الخمر ، أو لترك الحرام مثل عدم وجود الخمر ، وكل واحد من الشرط والمقتضي والمعد ليس بحرام ، لان المكلف - مع وجود أحدها - قادر على فعل الحرام وعلى تركه بحيث ان شاء فعله وان شاء تركه . فمقدمات الحرام والمكروه ليست بحرام ولا مكروه . فإذا حرم إحراق المسلم لم يحرم حفر الحفيرة ولا جمع الحطب ولا جمع الخشب ولا تأجيج النار لامكان ان يتحقق جميع هذه المقدمات ، ولكن لا يتحقق الإحراق في الخارج إذ قدرة المكلف على الإحراق وعلى تركه محفوظة . نعم يحرم من بين جميع المقدمات خصوص الالقاء في النار لأنه هو المقدمة الأخيرة التي لا يتمكن المكلف معها من ترك الإحراق المحرّم في الخارج . فيترشح من طلب ترك إحراق المسلم طلب ترك القائه في النار فيحرم خصوص هذه المقدمة من بين جميع مقدمات الحرام . وكذا الامر في جانب المكروه ، مثل : طلاق الزوجة لأنه مكروه في الشريعة